عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

154

الارشاد و التطريز

وصلاح نيّة من هذا القسم أن يشتغل مع التشتّت والتّفرّق بفروض الكفايات ، مع مزج العلم بالعمل ، ولزوم طرق الزّهد ، والاحتراز في الخلطة ممّا يقع فيها من الآفات وتضييع جواهر الأوقات النّفيسات . القسم الثالث : ناس لهم رغبة في العلم ، وذوق وذكاء ، ونيّات صالحات ، فهؤلاء ينبغي أن يبذلوا الجهد في الاشتغال بالعلوم ، بتقديم المهمّ منها فالأهمّ بحسب الأشخاص والأوقات ، مع التقلّل من الدّنيا ، ولزوم سيرة العلماء الأخيار أولي التقوى والسّير الحميدات ، والاتّصاف بما قاله الإمام الشّافعيّ ، ذو الفضائل والسّؤدد رضي اللّه عنه ، حيث أنشد « 1 » : أخي لن تنال العلم إلا بستّة * سأنبيك عن مكنونها ببيان ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة « 2 » * وإرشاد أستاذ وطيب زمان وقال الآخر : يا طالب العلم صارم كلّ بطّال * وكلّ غاو إلى الأهواء ميّال واعمل بعلمك سرّا أو علانية * ينفعك يوما على حال من الحال وبما قال الآخر : يا طالب العلم باشر الورعا * ثم اهجر النّوم واترك الشّبعا واقبل على الدّرس لا تفارقه * فالعلم بالدّرس قام وارتفعا القسم الرابع : أناس في أذهانهم بلادة ، لا يجيء منهم إفادة ولا استفادة ، فهؤلاء ينبغي لهم بعد تعلّم فرض العين ، أن يستغرقوا أوقاتهم في العبادة . القسم الخامس : ناس فيهم دواعي العلم ، وجودة الأفهام الزكية ، ولكنّهم مع ذلك خلوّ من صلاح النيّة ، فينبغي لهؤلاء أن يجاهدوا نفوسهم في تحصيل الإخلاص ، ويذكّروها فناء الدّنيا وحقارتها ، وغرورها وفتنتها ، وما جاء في الوعد والوعيد ، وعسر الخلاص ، وتشبيه بعض العلماء بالحمير والكلاب ، في نصّ الكتاب ، لركونهم إلى الدّنيا ، وترك العمل واتّباع

--> ( 1 ) ديوان الشافعي صفحة 188 . ( 2 ) في هامش ( أ ) : واحتياط وبلغة ، والبلغة بالضمّ : ما يتبلّغ به من العيش .